وهبة الزحيلي
179
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ و إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ بينهما ما يسمى بالمقابلة . ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ المس مجاز مرسل عن الألم ، وعلاقته السببية ، فإن مسها سبب للألم ، ويراد بالذوق الإحساس . صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ بينهما طباق . في أواخر الآيات كلها سجع غير متكلف له وقع وجرس وجمال في اللفظ . المفردات اللغوية : أَ كُفَّارُكُمْ يا قريش . مِنْ أُولئِكُمْ المذكورين في القصص السابقة من قوم نوح إلى آل فرعون . بَراءَةٌ وثيقة مكتوبة بالنجاة من العذاب . الزُّبُرِ الكتب السماوية ، جمع زبور ، المعنى : أم أنزل لكم في الكتب السماوية أن من كفر منكم ، فهو في أمان من العذاب . والاستفهام في الموضعين بمعنى النفي ، أي ليس الأمر كما تزعمون أو تتصورون . أَمْ يَقُولُونَ كفار قريش . نَحْنُ جَمِيعٌ جمع . مُنْتَصِرٌ على محمد ، قال أبو جهل يوم بدر : إنا جمع منتصر ، فنزلت الآية : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ يرجعون إلى الأدبار هاربين ، فقد هزموا ببدر ، ونصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليهم ، وهو من دلائل النبوة . بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ بالعذاب الأصلي . وَالسَّاعَةُ أي وعذاب الساعة . أَدْهى أعظم وأشد بلية وداهية ، والداهية : أمر فظيع لا يهتدى لعلاجه . وَأَمَرُّ أشد مرارة ومذاقا من عذاب الدنيا ، والمراد : أصعب على النفس وأكثر شدة وهولا . إِنَّ الْمُجْرِمِينَ الكفار والمشركين . فِي ضَلالٍ خطأ وبعد عن الحق . وَسُعُرٍ نيران مستعرة في الآخرة . يُسْحَبُونَ يجرّون على وجوههم . ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ أي يقال لهم : ذوقوا حر النار وألمها ، فإن مسّها أي إصابتها سبب للتألم بها ، و سَقَرَ اسم جهنم ، ولذلك كان ممنوعا من الصرف . بِقَدَرٍ أي مقدّرا بمقدار معلوم مكتوب في اللوح قبل وقوعه . أَمْرُنا شأننا ، أو أمرنا بإيجاد الشيء الذي نريده . إِلَّا واحِدَةٌ أي كلمة واحدة ، وهي قول ( كن ) فيوجد ، أو فعلة واحدة ، وهو الإيجاد بلا معاناة . كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ أي في اليسر والسرعة . أَشْياعَكُمْ أشباهكم في الكفر من الأمم الماضية . فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ متعظ ، والاستفهام بمعنى الأمر ، أي اذكروا واتعظوا . فِي الزُّبُرِ مكتوب في سجل أو كتب الحفظة . مُسْتَطَرٌ مسطور أو مكتوب في اللوح المحفوظ . فِي جَنَّاتٍ بساتين . وَنَهَرٍ أنهار ، المراد به الجنس . وقرئ بضم النون وسكون الهاء كأسد وأسد . فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ في مكان مرضي ، أو في مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم ، والمراد